عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

305

اللباب في علوم الكتاب

فاعل به كما تقدم ، وهذا على كون « ما » تميمية ، والوجه الأول أحسن لنزول القرآن بلغة الحجاز ، وظهور النصب في قوله : ما هذا بَشَراً [ يوسف : 31 ] ، ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ [ المجادلة : 2 ] . الثاني من الأقوال : أن يعود على المصدر المفهوم من « يعمّر » ، أي : وما تعميره ، ويكون قوله : « أن يعمر » بدلا منه ، ويكون ارتفاع « هو » على الوجهين المتقدمين أي قوله : اسم « ما » أو مبتدأ . الثالث : أن يكون كناية عن التعمير ، ولا يعود على شيء قبله ، ويكون « أن يعمّر » بدلا منه مفسرا له ، والفرق بين هذا وبين القول الثاني أن ذاك تفسيره شيء متقدم مفهوم من الفعل ، وهذا مفسّر بالبدل بعده ، وقد تقدم أن في ذلك خلافا ، وهذا ما عنى الزمخشري بقوله : ويجوز أن يكون « هو » مبهما ، و « أن يعمر » موضحه . الرابع : أنه ضمير الأمر والشأن وإليه نحا الفارسي في « الحلبيّات » موافقة للكوفيين ، فإنّهم يفسرون ضمير الأمر بغير جملة ، إذا انتظم من ذلك إسناد معنوي ، نحو : ظننته قائما الزيدان ، وما هو بقائم زيد ؛ لأنه في قوة : ظننته يقوم الزيدان ، وما هو يقوم زيد ، والبصريون يأبون تفسيره إلّا بجماعة مصرح بجزئيها سالمة من حرف جر ، وقد تقدم تحقيق القولين . الخامس : أنه عماد ، نعني به الفصل عند البصريين ، نقله ابن عطيّة عن الطّبري عن طائفة ، وهذا يحتاج إلى إيضاح ، وذلك أن بعض الكوفيين يجيزون تقديم العماد مع الخبر المقدم ، يقولون في زيد هو القائم : هو القائم زيد ، وكذلك هنا ، فإن الأصل عند هؤلاء أن يكون « بمزحزحه » خبرا مقدما و « أن يعمر » مبتدأ مؤخرا ، و « هو » عماد ، والتقدير : وما تعميره وهو بمزحزحه ، فلما قدم الخبر قدم معه العماد . والبصريون لا يجيزون شيئا من ذلك . و « من العذاب » متعلّق بقوله : « بِمُزَحْزِحِهِ » و « من » لابتداء الغاية والزحزحة : التّنحية ، تقول : زحزحته فزحزح ، فيكون قاصرا ومتعديا فمن مجيئه متعديا قوله : [ البسيط ] 674 - يا قابض الرّوح من نفسي إذا احتضرت * وغافر الذّنب زحزحني عن النّار « 1 » وأنشده ذو الرّمّة : [ البسيط ] 675 - يا قابض الرّوح من جسم عصى زمنا * . . . « 2 » ومن مجيئه قاصرا قول الآخر : [ الطويل ]

--> ( 1 ) البيت لذي الرمة . ينظر ملحقات ديوانه : ( 1875 ) ، القرطبي : 2 / 25 ، والدر المصون : 1 / 311 . ( 2 ) تقدم قريبا .